
سارة وأحمد أبوان مسلمان يعيشان في الولايات المتحدة الأمريكية، لديهما ثلاثة أطفال بأعمار مختلفة:
علي (3 سنوات)، نور (7 سنوات)، وخالد (11 سنة).
مِثل كثير من الأسر المسلمة في الغربة، يحاولان التوفيق بين المدرسة، الواجبات، والأنشطة اليومية، وفي الوقت نفسه يريدان أن يبقى القرآن حاضرًا في حياة أطفالهما.
لكن السؤال الذي حيّرهما: كم عدد دروس القرآن التي يحتاجها كل طفل أسبوعيًا؟
هل تكفي حصة واحدة؟ أم الأفضل ثلاث حصص؟ وهل الدروس اليومية تساعد الطفل فعلًا أم قد ترهقه؟
هذا الدليل أُعدّ لكل أم وأب يعيشان هذا السؤال، ويريدان جدولًا واقعيًا يساعد طفلهم على تعلّم القرآن دون ضغط أو انقطاع.
قد تبدو الإجابة سهلة، فبعض الأهل يرون أن حصة أسبوعية واحدة كافية كبداية، حتى لا يشعر الطفل بالضغط. بينما يعتقد آخرون أن الحصص اليومية هي الطريق الأسرع للحفظ والإتقان.
لكن الحقيقة أن عدد الحصص لا يعتمد على رقم ثابت، بل على طبيعة الطفل، وطريقة التعلم التي تناسبه، وجدول الأسرة اليومي
ولهذا لم تكن إجابتنا لسارة وأحمد مرتبطة بعمر أطفالهم فقط، بل بعدة عوامل تؤثر مباشرة في نجاح رحلة تعلم القرآن.
الطفل الذي يحضر حصته في نفس اليوم والوقت كل أسبوع، يبني عادة ثابتة مع القرآن.
أما تغيير المواعيد باستمرار أو إلغاء الحصص كل أسبوع، فيجعل الطفل يبدأ من جديد في كل مرة.
يختلف الأطفال كثيرًا في قدرتهم على التركيز. فطفلٌ في الثالثة من عمره لا يستطيع الجلوس بنفس المدة التي يجلسها طفل في الحادية عشرة. ولهذا لا نقيس نجاح الحصة بطولها، بل بمدى تركيز الطفل واستفادته منها.
ليس كل طفل يبدأ من نفس النقطة؛
فعلي (3 سنوات) يحتاج إلى بناء علاقة محببة مع القرآن أكثر من حاجته إلى كثرة الحفظ.
أما نور (7 سنوات)، فأصبحت قادرة على الحفظ والمراجعة بصورة منتظمة.
بينما يستطيع خالد (11 سنة) تحمل مسؤولية أكبر، لكنه في المقابل يواجه ضغط المدرسة والأنشطة المختلفة.
ولهذا لا يكون العمر وحده هو المعيار، بل مستوى الطفل واستعداده أيضًا.

بعد سنوات من متابعة مئات الأطفال في مراحل عمرية مختلفة، وجدنا أن 3 إلى 4 حصص أسبوعيًا تحقق التوازن الأفضل لمعظم الأطفال.
في بعض الحالات الخاصة قد تكون الحصة الأسبوعية مناسبة، خاصة للأطفال الصغار جدًا أو في بداية التعلم مثل علي.
لكن بالنسبة لمعظم الأطفال، فإن حصة واحدة غالبًا لا تحقق التقدم الذي ينتظره الأهل.
فالطفل يقضي جزءًا كبيرًا من الحصة في مراجعة ما نسيه خلال الأسبوع، ويضطر المعلم إلى إعادة تذكيره بما سبق قبل الانتقال إلى الجديد.
وبمرور الوقت يشعر الأهل أن الحفظ بطيء، بينما يشعر الطفل أن الطريق طويل.
قد يظن بعض الآباء أن الحصص اليومية تعني نتائج أسرع. لكن تعلم القرآن لا يعتمد على عدد الحصص فقط؛ فالطفل يحتاج أيضًا إلى وقت يراجع فيه وحده، ويطبق التصحيحات التي تعلمها على يد شيخه.
ولا ننسى وصية النبي ﷺ: “أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.”
ولهذا فإن الاستمرار على جدول متوازن، يستطيع الطفل والأسرة الالتزام به لعدة أشهر، أفضل من جدول مكثف ينقطع بعد أسابيع قليلة.
أما الحصص اليومية، فقد تكون مناسبة في حالات خاصة، مثل برامج الحفظ المكثف أو الإجازات أو الطلاب الذين لديهم أهداف محددة. وإذا كنت تتساءل إن كان طفلك يتقدم فعلًا في الحفظ، فقد يهمك أيضًا قراءة الدليل: كيف تعرف أن طفلك يتقدم في تعلم القرآن؟
إذا كان طفلك يبدأ رحلته مع القرآن لأول مرة، فلا تجعل الهدف هو أكبر عدد من الحصص.
ابدأ بروتين يستطيع الالتزام به، اختر أيامًا ثابتة. واجعل وقت الحصة مناسبًا لقدرته على التركيز.
يمكنك البدء بتحفيظ طفلك السور القصيرة بين سن 3 و6 سنوات،أما القراءة المُنظّمة والتجويد بين سن 5 و8 سنوات
هذه مشكلة شائعة، وغالبًا يكون سببها قلة المراجعة أو تباعد الحصص لفترات طويلة. يساعد الجمع بين المراجعة المنتظمة وعدد حصص مناسب على تثبيت الحفظ بصورة أفضل.
كثير من الأسر تبدأ بحماس كبير، ثم تضطر إلى التوقف بعد أسابيع بسبب ضغط الدراسة أو الأنشطة أو تغير مواعيد الأسرة.
ولهذا فإن أفضل جدول ليس الأكثر ازدحامًا، بل الجدول الذي تستطيع الأسرة الالتزام به طوال العام.
فالطفل الذي يحضر ثلاث حصص أسبوعيًا لمدة عام كامل، غالبًا ما يحقق تقدمًا أكبر من طفل بدأ بسبع حصص ثم توقف بعد شهر.
في رتّل ندرك أن كل طفل يختلف عن الآخر.
ولهذا لا نقدم جدولًا واحدًا يناسب الجميع، بل نساعد الأسرة على اختيار عدد الحصص المناسب بحسب عمر الطفل، ومستواه، وقدرته على التركيز، وظروف الأسرة.
هدفنا في برنامج القرآن الكريم ليس أن يحضر طفلك أكبر عدد من الدروس بل أن يحب القرآن، ويستمر معه عامًا بعد عام، حتى يصبح جزءًا ثابتًا من حياته.
جميع الحقوق محفوظة © مدرسة رتل اونلاين
شارع دير الناحية، شبرا هاوس – مركز طوخ – القليوبية